ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
( 15 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه : والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددته ، فإن في العدل سعة . ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق . * * * الشرح : القطائع : ما يقطعه الامام بعض الرعية من أرض بيت المال ذات الخراج ، ويسقط عنه خراجه ، ويجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج . وقد كان عثمان أقطع كثيرا من بنى أمية وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع من أرض الخراج على هذه الصورة ، وقد كان عمر أقطع قطائع ، ولكن لأرباب الغناء في الحرب والآثار المشهورة في الجهاد ، فعل ذلك ثمنا عما بذلوه من مهجهم في طاعة الله سبحانه ، وعثمان أقطع القطائع صلة لرحمه ، وميلا إلى أصحابه ، عن غير عناء في الحرب ولا أثر . وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مروية مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس رضي الله عنه : أن عليا عليه السلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته وقد ( 1 ) تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله ( 2 ) ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق .
--> ( 1 ) ب : " قد " . ( 2 ) ب : " على حاله " .